ابن الجوزي
107
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أرانيك ، قال : وما الَّذي تلتمسينه عندي ؟ قالت : ألست القائل : إذا ما أتينا خلة كي تزيلها أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفا إن أردت وصالنا ونحن لتلك الحاجبية أوصل قال : بلى ، قالت : أفلا قلت كما قال سيدك جميل : يا رب عارضة علي وصالها [ 1 ] بالجد تخلطه بقول الهازل فأجبتها في القول بعد تأمل حبي بثينة عن وصالك شاغلي لو كان في قلبي كقدر قلامة فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي قال : دعي هذا واسقيني ماء ، قالت : والله لا سقيتك شيئا ، قال : ويحك إن العطش قد أضر بي ، قالت ثكلت بثينة إن طعمت عندي قطرة ماء ، فكان جهده أن ركضت راحلته ومضى يطلب الماء ، فما بلغه حتى أضحى النهار وقد أجهده العطش . قال أبو بكر بن الأنباري : وحدّثني أبي ، قال : حدّثنا أبو عكرمة وأحمد بن عبيدة ، قالا : لما أتى يزيد بن عبد الملك بأسارى بني المهلب أمر بضرب أعناقهم ، فكان كثير حاضرا ، فقام وأنشأ يقول : فعفو أمير المؤمنين وحسبة فما يحتسب من صالح لك يكتب أساؤا فإن تغفر فإنك قادر وأفضل حلم حسبة حلم مغضب فقال يزيد : يا كثير أطت بك الرحم قد وهبناهم لك ، وأمر برفع القتل عنهم . قال أبو بكر : أطت : حنت . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، قال : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا علي بن عيسى الرماني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا عبد الأول بن مزيد ، قال : أخبرني حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال :
--> [ 1 ] في ت : « عارضة علينا وصالها » .